الشيخ الحويزي
447
تفسير نور الثقلين
السلام تكبر في صدور أممهم وان بعضهم من يتخذ بعضهم الها كالذي كان من النصارى في ابن مريم ، فذكرها دلالة على تخلفهم عن الكمال الذي انفرد به عز وجل ، ألم تسمع إلى قوله في صفة عيسى حيث قال فيه وفى أمه : ( كانا يأكلان الطعام ) يعنى ان من أكل الطعام كان له ثقل ، وكل من كان له ثقل فهو بعيد مما ادعته النصارى لابن مريم . 24 - في تفسير علي بن إبراهيم حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن هشام عن الصادق عليه السلام قال : إن داود عليه السلام لما جعله الله عز وجل خليفة في الأرض وأنزل عليه الزبور وأوحى الله عز وجل إلى الجبال والطير ان يسبحن معه ، وكان سببه انه صلى ببنى إسرائيل يقوم وزيره بعدما يفرغ من الصلاة فيحمد الله ويسبحه ويكبره ويهلله ثم يمدح الأنبياء عليهم السلام نبيا نبيا ويذكر من فضلهم وافعالهم وشكرهم وعبادتهم لله سبحانه والصبر على بلائه ولا يذكر داود عليه السلام فنادى داود ربه ، فقال : يا رب قد أثنيت على الأنبياء بما قد أثنيت عليهم ولم تثن على ؟ فأوحى الله عز وجل إليه : هؤلاء عبادي أبليتهم فصبروا ، وانا أثنى عليهم بذلك ، فقال : يا رب فابلني حتى أصبر ، فقال : يا داود تختار البلاء على العافية إني أبليت هؤلاء ولم أعلمهم وأنا أبليك وأعلمك ان بلائي في سنة كذا وشهر كذا ويوم كذا وكان داود يفرغ نفسه لعبادته يوما ويقعد في محرابه ، ويوما يقعد لبنى إسرائيل فيحكم بينهم ، فلما كان في اليوم الذي وعده الله عز وجل اشتدت عبادته وخلا في محرابه وحجب الناس عن نفسه ، وهو في محرابه يصلى فإذا بطائر وقع بين يديه جناحاه من زبرجد أخضر ورجلاه من ياقوت أحمر ورأسه ومنقاره من اللؤلؤ والزبرجد فأعجبه جدا ونسي ما كان فيه ، فقام ليأخذه فطار الطائر فوقع على حايط بين داود وبين أوريا بن حيان ، وكان داود قد بعث أوريا في بعث ، فصعد داود عليه السلام ذلك الحايط ليأخذ الطير فإذا امرأة أوريا جالسة تغتسل ، فلما رأت ظل داود نشرت شعرها وغطت به بدنها ، فنظر إليها داود وافتتن بها ، ورجع إلى محرابه ونسي ما كان فيه ، وكتب إلى صاحبه في ذلك البعث لما أن تصيروا ( 1 ) إلى موضع كيت وكيت يوضع التابوت بينهم
--> ( 1 ) وفى نسخة البحار ( ان يسيروا ) مكان ( لما ان تصيروا ) .